يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

10

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فجرى هذا ونحوه على إضافة الشيء إلى نفسه . ولا يصح ذلك في الحقيقة ؛ لأنه الشيء لا ينفصل من نفسه ، وإنما تصح إضافة الشيء إلى غيره لانفصاله منه ، إلا أن الإضافة قد اتسعت فيها العرب . فأضافت الشيء إلى نفسه في بعض المواضع تأكيدا واختصاصا لاختلاف اللفظين ولضرب من التأويل ؛ لأن اختلاف اللفظين يخرجهما إلى مشابهة ما أضيف فيه أحد الاسمين إلى غيره ، حيث لم يتفقا في اللفظ ، كما لم يتفق المختلفان في لفظ ولا معنى ، فصار قولك : " اسم زيد " إذا أردت هذا الاسم الذي هو زيد بمنزلة قولك : " هذا غلام زيد " . وأما الضرب من التأويل الذي ذكرناه ، فإن قولهم : " هذا اسم زيد " تأولوا فيه : هذا الاسم الذي هو زيد ، ثم اختصروا ، وحذفوا ، وأضافوا الاسم إلى زيد وإن كان هو كما قالوا : " هذا حسن الوجه " و " مسجد الجامع " فأضافوا الحسن إلى الوجه ، والمسجد إلى الجامع - والحسن هو الوجه ، والمسجد هو الجامع - لما أرادوا من الاختصار والإيجاز مع اختلاف اللفظين الذي قدمنا ذكره . فمعنى قول القائل : " بسم اللّه " إنما يريد : أبدأ بالاسم الذي هو اللّه ، ومعناه كمعنى : أبدأ باللّه ، وأستفتح باللّه . والدليل على صحة ذلك قوله تعالى : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ [ الرحمن : 87 ] فإنما معناه : تبارك ربك ، وأضيف الاسم إلى الرب تأكيدا لاختلاف اللفظين ، والاسم هو الرب لا غيره ، ولو كان غيره لكان المستحق للوصف بالبركة الاسم دون الرب ، وهذا ممتنع . ومثل ذلك قول الشاعر : * إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما " 1 " إنما يريد : ثم السّلام عليكما . وكذلك قول الآخر يصف إبلا واردة أو حمرا : * تداعين باسم الشيب في متثلم " 2 " إنما يريد : دعا بعضهم بعضا إلى الورود بصوت الشرب ومص الماء وهو : شيب شيب . فالمعنى : تداعين بالشيب ، وبالاسم الذي هو الشيب ، فأضاف - كما ترى - الاسم إلى الشيب وهو هو ، كما أضاف ( الأول ) إلى السّلام ، ( ومثل ) هذا أضيف الاسم إلى اللّه فاعلمه . وأما لزوم الألف واللام " اللّه " عز وجل ، ف " اللّه " اسم منقول من الجنس العام إلى الجنس الخاص ، وذلك أن قولنا : " إله " يقع على كل معبود عام ، لفضله عليه واستحقاقه للتسمية دون

--> ( 1 ) ديوان لبيد بن ربيعة 214 . ( 2 ) ديوان ذي الرمة 609 .